السيد علي الحسيني الميلاني

195

نفحات الأزهار

فلأن عبد الله بن أبي إسحاق مولى الحضرميين ، وهم حلفاء بني عبد شمس ابن عبد المناف . والحليف عند العرب مولى ، وإنما نصب الموالي لأنه رده إلى أصله للضرورة ، وإنما لم ينون مولى لأنه جعله بمنزلة غير المعتل الذي لا ينصرف . ( والسابع ) المتولي لضمان الجريرة وحيازة الميراث . وكان ذلك في الجاهلية ثم نسخ بآية المواريث . ( والثامن ) الجار . وإنما سمي به لما له من الحقوق بالمجاورة - ( والتاسع ) السيد المطاع وهو المولى المطلق . قال في الصحاح كل من ولي أمر أحد فهو وليه ( العاشر ) بمعنى الأولى قال الله تعالى * ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم ) * أي أولى بكم . . . . والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة فتعين العاشر . ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به . وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى ابن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين ، فإنه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول الله بيد علي وقال : من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه . فعلم أن جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر . ودل عليه أيضا قوله عليه السلام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته . وكذا قوله صلى الله عليه وسلم : وأدر الحق معه حيث دار . فيه دليل على أنه ما جرى خلاف بين علي وبين أحد من الصحابة إلا والحق مع علي . وهذا بإجماع الأمة . ألا ترى أن العلماء استنبطوا أحكام البغاة من وقعة الجمل وصفين . وقد أكثرت الشعراء في يوم غدير خم ، فقال حسان بن ثابت : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا وقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * ومالك منا في الولاية عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا